ابراهيم السيف
292
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
مضى طاهر الأخلاق والشّيم الّتي * بجسم العوالي غرّة وحجول « 1 » مضى كافل الأيتام في كلّ شتوة * إذا عمّ الأقطار البلاد محول مضى هضبة الدنيا الّتي يلتجي بها * طريد جنايات جفاه قبيل حتّى قال : فلا ذخر بعد اليوم للدمع والأسى * وإن كان لا يشفى بذاك غليل فللّه كم عين تحلب دمعها * وكم زفرة إثر البكا وعويل فلو كان يفدى بالنفوس ولو غلت * فداه همام أشوس ونبيل نؤمل في الدنيا بقاء وصحة * وهذا محال لو صحون عقول وفي سيد الكونين للناس أسودة * مصاب به كلّ الأنام ثكول هو المرء في الدنيا غريب مسافر * ولا بدّ من بعد الرحيل نزول سقى جدثا « 2 » وارى المكرم والعلى * من العفو رجّاس السحاب همول وله رثاء في الشّيخ عبد الرّحمن بن قاسم آل ثاني جاء فيه : هو الدهر لا يصغي إلى من يعاتبه * ولو عظمت همّاته ومآربه له كلّ يوم غارة بعد غارة * بها يترك النادي ترن نوادبه ويعتام منا كلّ أبلج ماجد * كما اعتام عقد الجوهر الفرد جالبه رزئنا حليف المكرمات ابن قاسم * جميل المحيا طاهرات مذاهبه رزئنا فتى لا يأمن الضر بأسه * ولا يجتوى أخلاقه من يصاحبه رزئنا ربيع النّاس تندى بنانه * إذا غبر وجه الأفق وأزور جانبه
--> ( 1 ) الحجول : جمع حجل وهو بياض في اليدين والوجه وقيل القدمين . ( 2 ) جدثا : القبر .